نخبة من العلماء و الباحثين
403
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
فكانت جهوده منصبة على الشكوك التي تثار في العقل البشري تجاه النص القرآني من قبيل ( ( رفع الاختلاف الظاهري بين الآيات المختلفة ) ) « 1 » وغيرها إذ نراه يشير إلى أنَّه حاول الإيضاح والإبانة إلا أنَّ الغموض بقي نسبياً ويعلل ذلك إلى أن الوضوح الزائد المتوقع يقتضي التّضحيّة بالمعاني الدقيقة واللطيفة وإنَّما تقوم بذلك اللغة الاصطلاحيّة المتفق على دقتها وصحتها . ثمَّ يقول : ( ( هذا وقد يفهم القارئ اللبيب المتأمل أنَّ في بيان الأمور المعروضة في هذا الكتاب بعض الفجوات وهي متعّمدة بمعنى وآخر لعدم إمكان الاستيعاب التّام وكونه تطويلًا بلا طائل ) ) « 2 » . مبيّناً أنَّ النص القرآني مهما أغدق عليه من العقل البشري تدبراً وبياناً يبقى قابلًا للاستيعاب والدراسة ذلك أنَّه ( ( ليس عن طبع إنساني محدود بأحوال نفسيّة لا يجاوزها . . . ) ) « 3 » وبذا كيف يحيط المحدود باللامحدود ، وفيه إشارة إلى إعجازه المتطاول . ومن هنا كان تأليف هذا الكتاب صعباً ومعقداً على المؤلف من الناحيّة الأسلوبيّة إذ أشار السّيد رحمه الله إلى ذلك بالمأزق الذي لا مناص منه كما لا خلاص منه إلا برحمة من الله ولطف معللا ذلك ( ( إذ من الواضح
--> ( 1 ) دروس في المناهج والاتجاهات التفسيرية للقرآن / ص 66 . ( 2 ) منة المنان ، المقدمة : 10 . ( 3 ) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية : 207 . .